علي بن أبي الفتح الإربلي

479

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ ومالك بن أوس النضري وَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَعْطِنِي مَا كَانَ يُعْطِينِي أَبِي وَعُمَرُ فَقَالَ لَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعاً فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ وَلَكِنْ كَانَ أَبُوكِ وَعُمَرُ يُعْطِيَانِكِ عَنْ طِيبَةِ أَنْفُسِهِمَا وَأَنَا لَا أَفْعَلُ قَالَتْ فَأَعْطِنِي مِيرَاثِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ جِئْتِ فَشَهِدْتِ أَنْتِ وَمَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّضْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَا نُورَثُ فَأَبْطَلْتِ حَقَّ فَاطِمَةَ وَجِئْتِ تَطْلُبِينَهُ لَا أَفْعَلُ قَالَ فَكَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ نَادَتْ وَتَرْفَعُ الْقَمِيصَ وَتَقُولُ إِنَّهُ قَدْ خَالَفَ صَاحِبَ هَذَا الْقَمِيصِ فَلَمَّا آذَتْهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الزَّعْرَاءَ « 1 » عَدُوَّةُ اللَّهِ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهَا وَمَثَلَ صَاحِبَتِهَا حَفْصَةَ فِي الْكِتَابِ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما إِلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ فَقَالَتْ لَهُ يَا نَعْثَلُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ إِنَّمَا سَمَّاكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِاسْمِ نَعْثَلٍ الْيَهُودِيِّ الَّذِي بِالْيَمَنِ فَلَاعَنَتْهُ وَلَاعَنَهَا وَحَلَفَتْ أَنْ لَا تُسَاكِنَهُ بِمِصْرٍ أَبَداً وَخَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ . قُلْتُ قَدْ نَقَلَ ابْنُ أَعْثَمَ صَاحِبُ الْفُتُوحِ أَنَّهَا قَالَتْ اقْتُلُوا نَعْثَلًا قَتَلَ اللَّهُ نَعْثَلًا فَلَقَدْ أَبْلَى سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَخَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ . وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ جَاءَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَقِيَهَا فُلَانٌ فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْأَحْوَالِ فَخَبَّرَهَا فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا عَلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَأُطَالِبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ لَهَا فَأَنْتِ حَرَصْتِ عَلَى قَتْلِهِ قَالَتْ إِنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ حَيْثُ قُلْتُ وَلَكِنْ تَرَكُوهُ حَتَّى تَابَ وَنَقِيَ مِنْ ذُنُوبِهِ وَصَارَ كَالسَّبِيكَةِ وَقَتَلُوهُ . وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَعْثَمَ رَوَاهُ كَذَا أَوْ قَرِيباً مِنْهُ فَإِنَّ كِتَابَهُ لَمْ يَحْضُرْنِي وَقْتَ بُلُوغِي هَذَا الْمَوْضِعَ . [ خطبة الزهرا ع ] وحيث انتهى بنا القول إلى هنا فلنذكر خطبة فاطمة ع فإنها من محاسن الخطب وبدائعها عليها مسحة من نور النبوة وفيها عبقة من أرج الرسالة

--> ( 1 ) زعراء مؤنث الازعر : القليل الشعر والمتفرقة . وفي هامش المطبوع يقال للرجل إذا انحسر الشعر عن جانبي جبهته انزع ، ولا يقال امرأة نزعاء ولا يقال إلا زعراء .